العلامة المجلسي
358
بحار الأنوار
عقيب آيات الميراث : [ تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم * ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين ] ( 1 ) ، ولم يقم دليل على خروج النبي صلى الله عليه وآله عن حكم الآية ، فمن تعدى حدود الله ( 2 ) في نبيه يدخله الله النار خالدا فيها وله العذاب المهين . وأجاب المخالفون بأن العمومات مخصصة بما رواه أبو بكر عن النبي صلى الله عليه وآله من قوله : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ( 3 ) . قال صاحب المغني ( 4 ) : لم يقتصر أبو بكر على رواية حتى استشهد عليه عمر ( 5 ) وعثمان وطلحة والزبير وسعد أو ( 6 ) عبد الرحمن بن عوف فشهدوا به ، فكان لا يحل لأبي بكر وقد صار الامر إليه أن يقسم التركة ميراثا ، وقد أخبر الرسول ( ص ) بأنها صدقة وليس ( 7 ) بميراث ، وأقل ما في الباب أن يكون الخبر من أخبار الآحاد ، فلو أن شاهدين شهدا في التركة أن فيها حقا أليس كان يجب أن يصرفه عن الإرث ؟ فعلمه بما قال الرسول ( ص ) مع شهادة غيره أقوى ، ولسنا نجعله مدعيا ( 8 ) ، لأنه لم يدع ذلك لنفسه ، وإنما بين أنه ليس بميراث وأنه صدقة ، ولا يمتنع تخصيص القرآن بذلك كما يخص في العبد والقاتل وغيرهما . ويرد عليه أن الاعتماد في تخصيص الآيات إما على سماع أبي بكر ذلك الخبر من رسول الله صلى الله عليه وآله ويجب على الحاكم أن يحكم بعلمه ، وإما على
--> ( 1 ) النساء : 13 - 14 . ( 2 ) في ( س ) : حد الله . ( 3 ) مرت مصادر الحديث كرارا ، وانظر : الغدير 6 / 190 مثالا . ( 4 ) المغني ، الجزء الأول المتمم للعشرين 328 - 329 ، باختلاف يسير . ( 5 ) في المصدر : لم يقتصر على روايته حتى استشهد أصحاب رسول الله ، فشهد بصدقه عمر . . ( 6 ) في المغني : الواو بدلا من أو . ( 7 ) قد تقرأ الكلمة في ( ك ) : ليست ، وهو الظاهر . ( 8 ) في المصدر : بدعيا .